محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
14
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
وحاطب ( 1 ) ، وغيرهم ، فازدادوا صلاحاً وتقوى ، وكلُّ من تجرأ بعد سماع البشرى ، فهو ممن عَلِمَ الله أنه جريء ولو لم يسمعها ، وذلك مثل من تجرأ بعد سماع قبول التوبة ، ومثل الشياطين الذين قال الله فيهم وفيمن أضلوه : { فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ ( 161 ) مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ ( 162 ) إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ } [ الصافات : 161 - 163 ] ، فنص على أنه ليس في خلقه لهم مفسدة ، وكذلك جميع ما جاءت به رسله إلاَّ على الأشقياء الذين وصفهم الله بأن القرآن عليهم عمىً وهو أعظم الشقاء ، وتأويل أهل السنة بالوجهين الأولين أصحُّ وأبعد من كل ما يَرِدُ على تأويلات المرجئة . والإرجاء عند أهل السنة : بدعةٌ مذمومة لما فيه من مخالفة السنن الصحيحة ، وإن كانت الأحاديت الواردة في ذم المرجئة غير صحيحة عند أئمة الأثر ، كما أوضحتُه في الكلام على مسألة القدر ، وقد اشتد خوفُ الصحابة من الله مع صحة إيمانهم وسماعهم للمبشرات بغير واسطةٍ ، وقرب عهدهم ، وأخبارهم في ذلك معلومةٌ في تراجمهم ، والله أعلم . ولا بد من ذكر ما أوجب ترجيح أكثر علماء الإسلام لقبول آيات الرجاء ، وأخباره المتواترة بذكر ما حضرني منها مع بُعدي من لقاء علماء هذه الطائفة ،
--> = فقيل لي : انظر إلى الأفق الآخر ، فإذا سواد عظيم ، فقيل لي : هذه أمتك ، ومعهم سبعون ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذابٍ " . . . . . . فقام عُكاشة بن مِحْصَن فقال : ادعُ الله أن يجعلني منهم ، فقال : " أنت منهم " ، ثم قام رجل آخر ، فقال : ادعُ الله أن يجعلني منهم ، فقال : " سَبَقَكَ بها عُكّاشة " . أخرجه البخاري ( 6541 ) ، ومسلم ( 220 ) . وانظر تمام تخريجه في " صحيح ابن حبان " ( 6430 ) . وأخرجه أيضاً ( 6431 ) من حديث ابن مسعود . ( 1 ) أخرجه من حديث جابر مسلم ( 2195 ) ولفظه : أن عبداً لحاطب جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يشكو حاطباً ، فقال : يا رسول الله ، إنه ليدخُلُ حاطب النار ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " كذبتَ ، إنه لا يدخُلُها ، إنه شهد بدراً والحديبية " . وانظر تمام تخريجه في " صحيح ابن حبان " ( 4799 ) و ( 7120 ) .